يحيى بن زياد الفراء
92
معاني القرآن
بين الاثنين ولبعضهم قولوا : مجنون ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى بهم خزيا فماتوا أو خمسة منهم شرّ ميتة فسمّوا المقتسمين لأنهم اقتسموا طرق مكّة . وقوله : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ 91 ] يقول : فرّقوه إذ جعلوه سحرا وكذبا وأساطير الأولين . والعضون في كلام العرب : السحر بعينه . ويقال : عضّوه أي فرّقوه كما تعضّى الشاة والجزور . وواحدة العضين عضة رفعها عضون ونصبها وخفضها عضين . ومن العرب من يجعلها بالياء على كل حال ويعرب نونها فيقول : عضينك ، ومررت بعضينك وسنينك وهي كثيرة في أسد وتميم . وعامر . أنشدني بعض بنى عامر : ذرانى من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا متى ننج حبوا من سنين ملحّة * نشمّر لأخرى تنزل الأعصم الفردا « 1 » وأنشدني في بعض بنى أسد : مثل المقالى ضربت قلينها « 2 » من القلة وهي لعبة للصبيان ، وبعضهم : إلى برين الصفر الملويات « 3 » وواحد البرين برة . ومثل ذلك الثّبين « 4 » وعزين « 5 » يجوز فيه ما جاز في العضين والسنين .
--> ( 1 ) الشعر للصمة بن عبد اللّه القشيري كما في شواهد العيني في مبحث الإعراب 1 / 170 على هامش الخزانة . والأعصم من الظباء والوعول : ما في ذراعيه أو إحداهما بياض وسائره أسود أو أحمر . والعصم تسكن أعالي الجبال . ( 2 ) المقالى جمع المقلى أو المقلاء ، والقلون جمع القلة . والقلة والمقلاء عودان يلعب بهما الصبيان . فالقلة خشبة قدر ذراع تنصب ؛ والمقلاء يضرب به القلة . وفي شفاء العليل في حرف الناف أنها كات تسمى في أيام المؤلف عقلة . ( 3 ) البرون جمع البرة وهي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في أنف البعير والصفر النحاس . ( 4 ) جمع ثبة وهي الجماعة والعصبة من الفرسان . وتجمع الثبة أيضا على ثبات . ( 5 ) العزون جمع العزة وهي العصبة من الناس .